عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
199
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الأنباء ، لينبه الغافل ، ويثبت العاقل ، فقال : فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . قوله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ أي : في عيسى ، وقيل : في الحق . فَقُلْ تَعالَوْا قال الفرّاء : أصلها من العلو ، ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها صارت عندهم بمنزلة « هلم » حتى استجازوا أن يقولوا للرجل وهو فوق شرف : تعال ، أي : اهبط « 1 » . وقرأ الحسن : تعالوا - بضم اللام - « 2 » ، والأصل فيه : تعاليوا ، تفاعلوا من العلو ، فاستثقلوا الضمة على الياء فأسكنوها ثم حذفوها وبقيت اللام على فتحها « 3 » . ومن ضمّ نقل حركة الياء المحذوفة إلى اللام . نَدْعُ أَبْناءَنا أي : يدع كل مني ومنكم . وأبناؤه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة وابناها « 4 » ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ يعني : نفسه الكريمة . قال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي رحمة اللّه عليه « 5 » : في قوله : « وأنفسنا » ، خمسة أقوال : أحدها : أنه أراد عليّ بن أبي طالب . قاله الشعبي ، والعرب تخبر عن ابن العم بأنه نفس ابن عمه . والثاني : أنه أراد الإخوان . قاله ابن قتيبة « 6 » .
--> ( 1 ) لم أقف عليه في معاني الفراء . وعزاه ابن الجوزي له في زاد المسير ( 1 / 399 ) . ( 2 ) إعراب القراءات الشواذ ( ق / 43 / أ ) ، وهي قراءة شاذة . ( 3 ) انظر : التبيان ( 1 / 138 ) ، والدر المصون ( 2 / 121 ) . ( 4 ) أي : أبناء فاطمة ؛ الحسن والحسين رضي اللّه عنهم أجمعين . ( 5 ) زاد المسير ( 1 / 399 ) . ( 6 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 106 ) .